النووي
430
روضة الطالبين
تثبت ، لم يلزمه تزويجها به . قال البغوي : ولو زوجها واحد برضاها ورضى الباقين بغير كف ء ، فاختلعت منه ، ثم زوجها أحدهم به برضاها دون إذن الباقين ، فقيل : يصح قطعا ، لأنهم رضوا به أولا . وقيل : على الخلاف ، لأنه عقد جديد . ولو امتنعوا ، فلهم ذلك بلا خلاف . قال : ولو استأذن الأب البكر البالغة في التزويج بغير كف ء ، فسكتت ، فهل يصح قطعا ، أم يكون على الخلاف ؟ فيه طريقان . والمذهب : الصحة . وقد سبقت المسألة في أول الباب . قال الشافعي رحمه الله في الاملاء : لو زوج أخته ، فمات الزوج ، فادعى وارثه أن الأخ زوجها بغير رضاها ، وأنها لا ترث ، فقالت : زوجني برضاي ، فالقول قولها وترث ، قال في الاملاء : وإن قال رجل : هذه زوجتي ، فسكتت فمات ، ورثته ، وإن ماتت ، لم يرثها ، لأن إقراره يقبل عليه دونها . ولو أقرت بزوجية رجل ، فسكت فماتت ، ورثها ، وإن مات ، لم ترثه . والله أعلم . الطرف الثامن : في اجتماع الأولياء . فإذا اجتمعوا في درجة ، كالأخوة والأعمام وبنيهم ، استحب أن يزوجها أفضلهم بالفقه أو الورع ، وأسنهم ، برضى الباقين ، لأن هذا أجمع للمصلحة . ولو تعارضت هذه الخصال ، قدم الأفقه ، ثم الأورع ، ثم الأسن . ولو زوج غير الأسن والأفضل برضاها بكفء ، صح ، ولا اعتراض للباقين . ولو تنازعوا ، وقال كل : أنا أزوج ، نظر ، إن تعدد الخاطب ، فالتزويج ممن ترضاه المرأة ، فإن رضيتهما جميعا ، نظر القاضي في الأصلح وأمر بتزويجه ، كذا ذكره البغوي وغيره . وإن اتحد الخاطب ، وتزاحموا على العقد ، أقرع بينهم ، فمن خرجت قرعته ، زوجها ، فإن بادر غيره فزوجها ، صح على الأصح . وقيل : لا يصح . فعلى هذا ، هل يختص هذا الوجه بما إذا اقترعوا من غير ارتفاع إلى مجلس